الشبكة الاسلامية الاوروبية

بيان صادر عن الشبكة الاسلامية الاوروبية بخصوص الاوضاع الحالية في حلب وسورية

ان معاناة الشعب في حلب و القصف الكثيف وحجم الدمار في المدينة افقدنا الكلام .  ان الصور التي تصلنا من حلب تذكرنا  بصور الحرب العالمية الثانية التي رأيناها في كتب التاريخ. حلب تنزف حتى الموت. لقد تعب الشعب في حلب ، كما في الحقيقة الشعب السوري ، هم يريدون السلام، كما يريدون نهاية للصراع في وطنهم. المتطرفون و بعض امراء الحرب فقط المستفيدون من استمرار الحرب القذرة على سوريا.
ان الشعب في حلب بحاجة ماسة لوقف دائم لاطلاق النار . لكن للاسف يمضي النظام السوري قدما بالعمل العسكري المرعب ضد حلب . و بحجة مقاتلة الارهاب خسر عدد غير محدود من المدنيين حياتهم ، وممتلكاتهم، و مستقبلهم، في حين ما يسمى بالمجتمع الدولي يبقى سلبيا. اوروبا المتخوفة والتي  هزتها الهجمات الارهابية مؤخرا تبقى بلا عمل  تجاه حلب، كما تترك انطباعا انها تشتري حجة نظام الاسد لتكون حصنا ضد الارهابيين. ولكن الجرائم ضد الانسانية في حلب ارتكبت ضد الشعب السوري.
الشبكة المسلمة الأوروبية ومقرها بروكسل تحمل كل الاطراف المتورطة في الحرب في سوريا المسؤولية عن المعاناة الانسانية في حلب.
نحن نطالب،
*ان تبذل روسيا و ايران ضغطا هائلا على النظام السوري   لوقف الهجوم على حلب حالا.
* ان تبذل الولايات المتحدة و دول الخليج العربي و تركيا ضغطا على المعارضة  لوقف انشطتهم التي يتخذها نظام الاسد ذريعة للحرب ضد الشعب في حلب.
من اجل الشعب في حلب، ومن اجل السلام في سوريا، على كلا الطرفين تقديم تنازلات اساسية .
على كلا الطرفين ان يواجهوا حقيقة ان استمرار الحرب لن ينتج عنه رابح في سورية. كل السوريون هم الخاسرون في هذه الحرب. بعد خمس سنوات من الحرب و الدمار و المعاناه الكبيرة سيكون وبلا شك صعب على السوريين التفاوض مع عدوهم. لكن التاريخ يعلمنا ان اولائك الذين يريدون السلام يجب ان يتفاوضوا مع اشد الاعداء، او الغرق في بحر من الدماء في حرب مرعبة. وبذلك سوف تتقلص سوريا وتصبح ركاما من الانقاض و ساحات للمقابر. ولقد مات ما يقارب نصف مليون من السوريين و نزح مليون اخر او اصبح لاجئا. كم شخص يجب ان يموت حتى ينتهي اطلاق الرصاص في سورية؟
ان الدمار في المناطق المتنازع عليها في حلب لا يوصف. ان الاتحاد الأوروبي يدعي بانه مجتمع القيم. هذا ما نسمعه من السياسيين يوميا، و القيم في الاتحاد الاوروبي وجدت في القيم الأوروبية. ولكن هل هذا هو الوضع الحقيقي اذا ذهبنا الى حلب؟  يجب على الاتحاد الأوروبي ان يلعب دورا مركزيا وجوهريا وان يلعب دور الوسيط في هذا الصراع بما انه يدعي انه مجتمع القيم بدلا من الخطابات الفارغة. الحرب السورية تؤثر على اوروبا في المقام الاول، و في التدفق الثابت للاجئين اليائسن دليل واحد من هذا المشهد البسيط.
ان القوى المتورطة في المأساة السورية مخطئة في اراقة الدماء. ان الخطيئة في دمار هذا البلد و ابادة شعبه اكثر بكثير من ما يتحمله الشعب السوري. لقد استطاعوا جلب هذه الحرب العبثية، والتي هي حرب بالوكالة بين السعودية و ايران كما انها بين امريكا و روسيا، على ان تنتهي غدا. ولكن مصالحهم الدنيئة في الشرق الاوسط تشكل اكثر اهمية من قيمة الحياة للشعب السوري. هذه الحرب بالوكالة يجب ان تنتهي الان،  ليكون للقيم في السياسية معنى في المستقبل. حلب الان بقعة اخرى حزينة في المأساة السورية. و بقعة حزينة ايضا في اوروبا الحالية غير القادرة و ناقصة الارادة في تحمل المسؤولية في عالم العولمة.
اذا ارادت اوروبا ان تكون منارة للامل يجب عليها اعادت اكتشاف قيمها الاصلية، من خلال وضع نفسها امام التحدي المتمثل في تحقيق سلام دائم للشعب في حلب وسورية، و بذلك سوف لن يكون الاتحاد الأوروبي فقط اثبت قدرته على صناعة السلام، بل و ايضا سوف يعطي املا للمشروع الأوروبي المهدد بحياة جديدة.
حلب و الصراع في سوريا بشكل عام هي حالة اختبار لاوروبا في صورتها الحالية ،  هل تستجيب اوروبا لرائحة الموتى و صوت صرخات الجرحى التي تصل الينا من حلب؟ هل ستقبل اوروبا بواجباتها بالعمل لصالح الانسانية؟ ام انها مرة اخرى ستراوغ في دور توجيه القيم ،  كوسيط صادق للسلام في العالم السياسي

.

مجلس المدراء

الشبكة الاسلامية الاوروبية

بروكسل 12 . 12 . 2016 م ش